محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
538
شرح حكمة الاشراق
منه والاغتمام به خوفا من لقائه تعالى لاتّصافه بالنّقصان والشرّ ، فيبغضه اللّه ، على ما قال عليه السّلام : « من أحبّ لقاء اللّه ، أحبّ اللّه لقاءه ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » . « وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » ، ( العنكبوت ، 64 ) ، إذ لا يخلو كلّ ما فيها ، من الأفلاك والنّفوس والعقول ، عن الحياة والرّوح والرّيحان ، لأنّها طبقات الجنان المملوّة من الرّحمة والرّضوان ، بخلاف الدّار الفانية الّتى ليست الحياة فيها إلّا للحيوان فقط ، دون النّبات والجماد . وإذا كانت حياة هذه الدّار فانية ، لاستحالة البقاء في هذا العالم ؛ وحياة تلك الدّار باقية ، لاستحالة الفناء على النّفس ؛ فيجب على العاقل أن يولّى وجهه شطرها ، ويقبل بالجدّ عليها ، ويشتغل بما يقرّبه من الرّشاد ، وينفعه [ في المعاد ] ، من الذّكر الدّائم بالإخلاص والانقياد للحقّ في جميع الأمور ، فإنّه ممّا يقرّب إلى اللّه تعالى والدّار الآخرة ، ويبعد عمّا سواه ممّا في الدّار الفانية . ولهذا ختم الوصيّة بقوله تعالى : « وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً » ، ( الجمعة ، 10 ) ، « وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » ، ( البقرة ، 132 ) ، أي : اجتهدوا أن لا تموتوا إلّا وأنتم مستسلمون ، ومنتقادون للحقّ . والحمد للّه المشكور المعبود ، فيّاض الجود وواهب الوجود ، وله الشّكر وحده أبدا ، والصّلوة على رسله وأنبيائه ، خصوصا على سيّدنا محمّد وآله ، صلاة دائمة زاكية مباركة نامية ، وسلّم تسليما كثيرا . هذا آخر المقالة الخامسة ، وبتمامها تمّ الكتاب . وبعد حمد اللّه ملهم الصّواب على ما يسرّ ، من حلّ مشكلات هذا الكتاب . أقول : فهذا ما سمحت به قريحتى القريحة وفكرتى الجريحة ، لتلاطم أمواج الأحوال وتراكم أثباج الأشغال على حكم العجلة ، في أوقات مختلسة ، من ملابسة الأحوال الدّنيّة ومزاولة الأشغال الدّنيويّة ، من غير معاوده تنقيح ولا مراجعة تهذيب . وقد بذلت الوسع في كشف المطالب والمعاني وتوضيح المسالك والمباني ، غير متعرّض لذكر ما أجده مخالفا لما أعتقده ، بل مجتهدا في حلّ ألفاظه المشكلة